السيد جعفر مرتضى العاملي

15

مختصر مفيد

السلام علم أن الله تعالى منزه عن أن يرى بالأبصار . ولكن لما كلمه الله عز وجل وقربه نجياً ، رجع إلى قومه فأخبرهم : أن الله تعالى كلمه وقربه وناجاه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعته . وكان القوم سبعمائة ألف رجل ، فاختار منهم سبعين ألفاً ، ثم اختار سبعة آلاف ، ثم اختار منهم سبعمائة ، ثم اختار منهم سبعين رجلاً لميقات ربه . فخرج بهم إلى طور سيناء ، فأقامهم في سفح الجبل ، وصعد موسى عليه السلام إلى الطور ، وسأل الله عز وجل أن يكلمه ، ويسمعهم كلامه ، فكلمه الله تعالى ذكره ، وسمعوا كلامه من فوق ، ومن أسفل ، ويمين وشمال ، ووراء ، وأمام ؛ لأن الله تعالى أحدثه في الشجرة ، ثم جعله منبعثاً منها حتى يسمعوه من جميع الوجوه . فقالوا : لن نؤمن بأن هذا الذي سمعناه كلام الله ، حتى نرى الله جهرة . فلما قالوا هذا القول العظيم ، واستكبروا ، وعتوا ، بعث الله عليهم صاعقة . وأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا . فقال موسى : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم ، وقالوا : إنك ذهبت فقتلتهم ، لأنك لم تكن صادقاً فيما ادعيت في مناجاة الله عز وجل إياك ؟ ! فأحياهم ، وبعثهم معه . فقالوا : إنك لو سألت الله أن يريك تنظر إليه لأجابك ، وكنت تخبرنا كيف هو ، ونعرفه حق معرفته ؟